العلامة الحلي

33

منتهى المطلب ( ط . ج )

عليه السلام لو وقف قائما ، توهّم الوجوب خصوصا مع أنّهم كانوا إلى أفعاله أطوع من أقواله ، وهذا كما يقول : إنّه عليه السلام طاف راكبا ، ومع ذلك فلا خلاف في أنّ المشي في الطواف أفضل . مسألة : ولو مرّ بها مجتازا وهو لا يعلم أنّها عرفة ، فالوجه أنّه لا يجزئه . وبه قال أبو ثور « 1 » . وقال الفقهاء الأربعة : إنّه يجزئه « 2 » . لنا : أنّه لا يكون واقفا إلّا بإرادة وهي غير متحقّقة هنا . ولأنّا شرطنا النيّة وهي متوقّفة على الشعور . احتجّوا « 3 » : بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من أدرك صلاتنا هذه - يعني صلاة الصبح يوم النحر - وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا ، فقد تمّ حجّه وقضى تفثه » « 4 » ولم يفصّل بين الشاعر وغيره . وجوابه : كما لا يدلّ على اشتراط الشعور ، لا يدلّ على عدمه أيضا ، فلا دلالة فيه ولا معارضة ؛ لما بيّنّاه من الأدلّة . ولأنّ قوله : « أتى عرفات » إنّما يتحقّق بالقصد والإرادة المتوقّفة على العلم .

--> ( 1 ) المغني 3 : 444 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 441 . ( 2 ) المغني 3 : 443 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 441 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 226 ، المجموع 8 : 103 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 361 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 55 ، تحفة الفقهاء 1 : 406 ، بدائع الصنائع 2 : 127 ، بلغة السالك 1 : 277 . ( 3 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 226 ، المغني 3 : 443 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 441 . ( 4 ) سنن أبي داود 2 : 196 الحديث 1950 ، سنن الترمذيّ 3 : 238 الحديث 891 ، سنن ابن ماجة 2 : 1004 الحديث 3016 ، سنن النسائيّ 5 : 263 - 264 ، سنن الدارميّ 2 : 59 ، مسند أحمد 4 : 15 ، سنن الدارقطنيّ 2 : 239 الحديث 17 ، سنن البيهقيّ 5 : 116 ، كنز العمّال 5 : 64 الحديث 12067 ، مجمع الزوائد 3 : 254 .